أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
248
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
من عاصم ) إلا أن ( من ) حذفت ، وضّمن الكلام معناها ، فبني الاسم ، وخبر ( لا ) ( اليوم ) ، والعامل في ( اليوم ) الخبر المحذوف ، كأنه في التقدير : لا عاصم كائن اليوم ، ولا يجوز أن يعمل ( عاصم ) في ( اليوم ) لأنه يصير في صلته ، ويبقى بلا خبر « 1 » . قوله تعالى : قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ هود : 46 ] يسأل عن قوله : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنه ليس من أهلك الّذين وعدتك أن أنجيهم معك « 2 » ، وكان ابنه لصلبه ، عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير والضحاك « 3 » ، واحتجوا بقوله : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ [ هود : 42 ] . وقدّره بعضهم : ليس من أهل دينك « 4 » . والثاني : أنه لم يكن ابنه لصلبه ، ولكن كان ابن امرأته « 5 » ، وروي عن الحسن ومجاهد أنهما قالا : كان لغير رشدة « 6 » . وقال أصحاب المعارف اسمه ( يام ) « 7 » . وقرأ الكسائي إِنَّهُ عَمل غَيْر صالِحٍ ، جعله فعلا ماضيا ، وقرأ الباقون إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 8 » ، وفي هذه القراءة وجهان : أحدهما : أن يكون المعنى : إنّه ذو عمل غير صالح ، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه « 9 » .
--> ( 1 ) وضح هذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 366 ، والباقولي في كشف المشكلات : 1 / 525 - 526 ، والعكبري في إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 39 . ( 2 ) أحكام القرآن : 2 / 286 ، والجامع لأحكام القرآن : 9 / 45 ، وتفسير القرآن العظيم : 2 / 463 . ( 3 ) ينظر تفسير ابن عبّاس : 285 ، وأمالي المرتضى : 1 / 502 ، والنكت والعيون : 2 / 375 . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 44 ، وزاد المسير : 4 / 88 . ( 5 ) ينظر أمالي المرتضى : 1 / 503 . ( 6 ) النكت والعيون : 2 / 475 . ( 7 ) جامع البيان : 12 / 48 ، وزاد المسير : 4 / 88 . ( 8 ) ينظر السبعة : 334 ، والحجة في القراءات : 187 ، والمبسوط : 239 ، وحجة القراءات : 341 . ( 9 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 46 .